Monday, December 31, 2012

الأدوات الأمريكية في المجتمعات العربية والإسلامية .. بقلم: محمد احمد الروسان

دام برس:

تتحدث معلومات دبلوماسية خارجية, أنّ واشنطن تسعى, إلى تشكيل لوبيات عربية خاصة قويّة, ضاغطة على الحكومات ومؤسسات القرار, داخل الدول العربية, من رجال أعمال عرب, ورجال قانون وسياسة, من الذين تخرجوا من الجامعات والمدارس والمعاهد الغربية, ودفعهم إلى تغيير القوانيين والتشريعات العربية, على أن تكون على طريقة العم سام الأمريكي – الطريقة الأمريكية المثلى, وإصلاح العلم والتربية, عن طريق البرامج الأمريكية, وفقاً للرؤية الأمريكية – المتطرفة (بسمّ) زعافها, مع توزيع ونشر الكتب الأمريكية, وفتح المدارس الأمريكية الخاصة, في مرحلتي التأسيسي, الابتدائي والإعدادي ثم الثانوي, مع دخولات منظمة وكبيرة, للفتيات العربيات كطلاب, ومدرسين في هذه المدارس, والهدف من كل ذلك, إنشاء جيل, بفكر أمريكي صرف, موالي لواشنطن, وعبر الصداقات الخاصة, والعلاقات المخفية عن العامة, مع الأنظمة الحاكمة العربية, وعلى وجه التحديد في دول (الملح والظمأ), تسعى أمريكا إلى تمهيد الطريقة, إلى نشوء أحزاب معارضة أو بديلة, ومنظمات غير حكومية, ومزيد من نقابات مختلفة, تدور على مشارف الرؤية الأمريكية, إن لم يكن في صلبها.
هذا وتشجع واشنطن الشباب العربي, للدخول في مثل هكذا أحزاب ومنظمات, مع وجود خطر كبير لدخول, أعضاء إرهابيون, وأصوليون ومتطرفون, إلى هذه الأحزاب والمنظمات غير الحكومية.
من ناحية ثانية, أنّ الكثير من المعارضين العرب, تم تدريبهم ورعايتهم وتأهيلهم وتوجيههم, في الولايات المتحدة الأمريكية, من بينهم صحفيين, رجال قانون, مراقبين للانتخابات المحلية في بلدانهم, كل ذلك مع سعي حثيث لواشنطن, للتعاون مع النقابات المهنية, والحركات العمّالية في البلدان العربية.
وهناك برامج أمريكية, تنفذ عبر الخارجية الأمريكية, لتغيير النمط الشرقي التقليدي العربي, واستخدام النساء للضغط, على أبائهن وأزواجهن وأقربائهن, من أجل الدخول في اللعبة السياسية المحلية, وجعلها بنمط ليبرالي على الطريقة الأمريكية, في ساحات نشوئهن وعيشهن, وهناك اهتمام كبير في تأهيل الفتيات العربيات, من مستويات عائلية حاكمة في المجتمع, ومن النخب المثقفة عالية التعليم والانفتاح على الآخر,  وعلى وجه التحديد في دول (الملح والظمأ), حيث هناك الكثير من النساء تم انتخابهن – تعينهن, في البرلمانات المحلية والهيئات الأخرى في كل من, تركيا, والأردن, ومصر, وسلطنة عمان, والبحرين, والكويت, وقطر, والأمارات العربية المتحدة.
جلّ المنطقة العربية صارت ساحة, مرهونة لمفاعيل وتفاعلات غير مسؤولة, للسياسة الأمريكية الخارجية في الشرق الأوسط, وهذا من شأنه أن يؤدي إلى, انفجارات اجتماعية وسياسية, تتطور تلقائياً إلى صراعات دموية وحروب أهلية, ولا يمكن احتواء تداعيات ونتائج كارثية, للدبلوماسية الأمريكية العدوانية في المنطقة.
إن المساعي الأمريكية لنشر الديمقراطية, وفقاً للنموذج السائد لديها, يؤدي إلى تدهور الأوضاع, ويؤدي حتماً إلى اصطدامات طائفية, اثنيه, عرقية دينية, وتصعيدات في النزعات, الانفصالية القومية, والفرعية في القومية الواحدة في المجتمعات العربية, كما يؤدي إلى تنشيط العمليات الإرهابية على المستوى الأممي.
على الأنظمة الحاكمة المتبقية في البلدان العربية, وعلى القوى السياسية والاقتصادية, والاجتماعية والثقافية الليبرالية, الموالية  لواشنطن وسياساتها, يجب أن تفكر بتداعيات تعاملاتها مع أمريكا, على شعوبها الحيّة وعلى المنطقة, وخطر الشراكات السياسية والأمنية, السرية والعلنية مع الولايات المتحدة الأمريكية أيضاً.
وعلى القوى الشعبوية السياسية, والاقتصادية, والفكرية, والثقافية والإعلامية العربية في المنطقة, أن تسعى إلى تشكيل سلّة أدوات فاعلة, من شأنها أن تقود وتؤدي, إلى مقاومات وتصديات حادة, للأدوات الأمريكية في المجتمعات العربية الإسلامية, والسؤال هنا: هل يبعدنا ذلك, عن دائرة الصراع الداخلي – الداخلي؟.
اتفاقية سيفونيلا – الناتو   
وهنا لا بدّ من التنويه إلى مسألة في غاية الأهمية, تتمثل في سعي متواصل وحثيث لأميركا, في توظيف الاتفاقية الخاصة والمتعلقة بأنشطة التجسس والاستطلاع, بين خمسة عشر دولة من أعضاء حلف الناتو, والتي وقّعت قبل ثلاث سنوات, في قاعدة عسكرية ايطالية – سيفونيلا – التابعة لحلف الناتو, كي تخدم تلك الاتفاقية المذهبية الدبلوماسية الأمنية الأميركية الجديدة, إزاء ملفات الشرق الأوسط وخاصةً ملف حزب الله, وملفي سوريا وإيران اضافةً للملف التركي والملف الليبي واليمني, رغم أنّ أنقرة عضو في حلف الناتو إلا أنّها ليست عضواً في اتفاقية سيفونيلا الايطالية, ولا علاقة لها بمذكرات التفاهم المخابراتي – الأمنية ذات العلاقة والصلة بها.
وبالرغم أن تركيا تقع ضمن المجال الحيوي, للقيادة العسكرية الجنوبية للناتو, إلا أنّه وبسبب الأدوار التركية الجديدة, والمواقف السياسية لأنقرة والتي تتساوق, مع تطلعات ورؤى محور واشنطن – تل أبيب في مفاصل هامة, فانّ تركيا نفسها ستكون ضمن نقاط الاستهداف, لعمل قاعدة سيفونيلا الايطالية التجسسية الاستطلاعية, إلى جانب حزب الله, وسوريا, وإيران, والعراق, وليبيا, واليمن, وباكستان, وأفغانستان, وآسيا الوسطى, والقوقاز الشمالي والجنوبي, بحيث يمهد ذلك إلى وضع خارطة نطاق توسعية جديدة, للعمليات السريّة الأميركية – الأسرائلية ضد ليبيا – بعد الثورة, وتركيا, وسوريا وحدثها, وإيران, وحزب الله, وعبر قنوات ونوافذ حلف الناتو.
هذا وقد جاءت مذكرات التفاهم الخاصّة الأخيرة, والمتعلقة باتفاقية سيفونيلا والموقعة بين الدول الخمسة عشر الأعضاء, بمثابة تحفيز وتفعيل مفاعيل غير معروفة للعامة في تلك الاتفاقية “الشبح”, ودفعها باتجاه تعزيز قدرات واشنطن المختلفة, وتوظيف موارد الحلف الأطلسي المخابراتية – الأستخبارية – الاستطلاعية, وجمع شتّى المعلومات والتخمينات والتقديرات, لجهة عمله في المشهد الأفغاني, والمشهد العراقي, والمشهدين الليبي والسوري, مشهد إقليم كردستان العراق, واحتمالات تورطه – حلف الناتو – المتوقع, في القوقاز وآسيا الوسطى, والشرق الأوسط – بدا في ليبيا, وهذا ما ترنو إليه “إسرائيل” لإدخال وخلق أدوار للناتو قادمة, في ثنايا وخلفية مشهد الصراع العربي – الإسرائيلي.

كتب:- المحامي محمد احمد الروسان*
*عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية*

www.roussanlegal.0pi.com
mohd_ahamd2003@yahoo.com


الأدوات الأمريكية في المجتمعات العربية والإسلامية .. بقلم: محمد احمد الروسان http://pixel.quantserve.com/pixel/p-89EKCgBk8MZdE.gif

No comments:

Post a Comment