أحمد الجارالله
حسمت المعركة, وفشل من زعموا انهم اغلبية قادرة على فرض شروطها وتعطيل المسيرة الديمقراطية. فشلوا في منع الترشح للانتخابات, وفشلوا ايضا في تزيين المقاطعة انها عمل وطني وبطولة, فما الارقام المعلنة عن عدد المرشحين, حتى بعد الانسحابات, الا المسمار قبل الاخير في نعش معارضتهم البائسة, فيما المسمار الاخير سيكون في اقبال المواطنين على المشاركة بالتصويت بعدما اكتشفوا زيف كل الشعارات التي رفعتها جماعة”الا الكرسي”.
لم تنفعهم مسيراتهم وتهديداتهم وتصريحاتهم عن ان المجلس المقبل لن يكون ممثلا للشعب الكويتي, بل تحولت وبالا عليهم, وما كان تهويلهم بربيع كويتي وثورة شبابية وحملاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتحقيق اهدافهم الا دليل على مدى افلاسهم, ليس فقط في حشد المؤيدين حولهم, بل في كل ما يطرحون.
كيف لجماعة, تضم اجندات مصلحية خاصة تعقد تحالفات اشبه بتكتل لصوص يتفقون في ليل على امر ما بينما كل يخفي خنجرا ليطعن به من معه, ان تقود مسيرة تطبيق القانون والتنمية والمشاريع الكبرى في البلاد? ألم يكن صراعهم على المناصب والمشاريع حين كانوا يمسكون بزمام مجلس فبراير المنحل, وسعى كل فريق الى الامساك بمفاصل الدولة ليستفرد بالسلطة الدليل الواضح على مدى التمصلح الانتهازي الذي يتحكم بسلوك هؤلاء?
هذه الجماعة لم تصدق ان الزمن تغير والناس كذلك, لهذا تركتها وانفضت من حولها, فالمواطنون سئموا حفلات الزار وشتم الحكومة والاسرة الحاكمة والتشكيك بالذمم والمس بكرامات الشرفاء وإلقاء التهم على الجميع كما هي الحال في الخطابات الانتخابية لاحمد السعدون ومسلم البراك فيما كانت برامجهما, في الانتخابات التي شاركا فيها مع حلفائهما, خاوية من اي مشروع حقيقي يتماشى مع طموحات الناس, بينما نشهد اليوم وللمرة الاولى في تاريخنا النيابي مرشحين يتبنون برامج انتخابية رزينة وعقلانية, بعيدة كل البعد عن الشتم والتهديد والوعيد.
صحيح ان الخطابات السعدونية والبراكية كانت تمتع الناس لكنها لم تكن السبب في فوزهما وآخرين من اعضاء تلك الجماعة, بل إن التحالفات غير العادلة التي كانت تعقد على حساب فئات اخرى من الشعب جعلتهم في غفلة من الزمن اغلبية.
هؤلاء الذين تكللت مساعيهم بالخيبة وبعد فشلهم الذريع في تعطيل الديمقراطية لم يعد في جعبتهم غير الشعوذة السياسية فمرة يتحدثون عن نيتهم اسقاط المجلس المقبل, وفي اخرى عن العصيان المدني, وفي ثالثة يستجدون حوارا لحفظ ماء الوجه, ودائما تكون الخيبة من نصيبهم, ولهذا كما خابوا في الماضي ستخيب امالهم هذه المرة لأن المجلس المقبل, سيكون, قبل أي أمر آخر, دستوريا بامتياز ويضم نخبة من النواب الشباب والدماء الجديدة وسيتعاون مع الحكومة بكل ما يفيد الكويت, كما انه سيمارس رقابة حقيقية على الحكومة, لا رقابة كيدية كما كانت الحال في المجالس السابقة وبخاصة مجلس الانتقام والكيد المبطل.
وبفضل ما بدأ يظهر من تباشير, فان الكويت مقبلة على برامج تنموية ومشاريع كبرى بإشراف مباشر من ولي الامر وهو تعهد للشعب ان يعيد الى البلاد دورها الذي افقدتها اياه ألاعيب الانتهازيين, وبالتالي لن نخاف مما تروج له شريحة سياسية فاشلة على كل المستويات, واذا كانت هددت باسقاط المجلس والحكومة وهي على ما هي عليه الآن, فاننا نذكرهم بقول الشاعر:
“زَعَمَ الفَرَزدَقُ أَن سَيَقتُلُ مَربَعاً
أَبشِر بِطولِ سَلامَةٍ يا مَربَعُ”
فإنها لم تستطع, حتى عندما كانت غالبية نيابية في مجلس الامة, ان تتخلص من ذهنيتها الانتقامية التي جرَّت عليها النبذ والعزل, فكيف لمن بدأ يطويه النسيان ان ينال من المؤسسات الدستورية, الا اذا كانت تلك الجماعة لا تزال تراهن على ان مخطط الاخوان المسلمين المراد منه ادخال دول الخليج ومنها الكويت في اتون الفوضى والخراب ان يكون طريقها الى تحقيق اهدافها, لكن حتى هذا الرهان اسقطته اليقظة الخليجية والكويتية ايضا, والمجلس المقبل سيكمل مدته الدستورية فيما هم سيعيشون في كرب طوال السنوات الأربع.
نعم, كما فشلوا في السابق سيفشلون حاليا, فالشعب لن يعود الى تجربة ذاق فيها كل مرارات التفرد والتخريب, ونحن, كشعب, اخذنا علما بفشلهم في جعل الناس تقاطع الانتخابات وسنحظى بمجلس حافل بالانجازات التي تكيد العدو وتسر الصديق.
الأكذبية" الخائبة - السياسة الكويتية - أحمد الجارالله http://pixel.quantserve.com/pixel/p-89EKCgBk8MZdE.gif
No comments:
Post a Comment