لم أكن استوعبت بعد موضوع القفازات، التي اعتبرها أحد مسؤولي مركز التأهيل الشامل بالمدينة عرضية وليست فيها شبهة جنائية، وأن أهل المتوفى لم يتقدموا بشكوى!
يعني قفازات وبلعها الشاب المتوفى بالخطأ واختنق بها ومات، فهل يحتاج الموضوع إلى وقفة للتأمل والتفكير ومحاولة الاستيعاب؟ ليس المطلوب معاقبة العامل الذي نسي القفازات، بل الموضوع برمته يحتاج إلى إعادة درس طريقة العمل لتلافي الأخطاء، ربما يكون العمل الموكل للعمال المسؤولين عن إطعام هؤلاء المرضى كثيراً عليهم، ربما لا تكون هناك آلية معروفة لدى العامل لتجنب الأخطاء، ربما يكون العامل نفسه لا يحب عمله ولا يريده، وهو مجبور على التعامل مع أشخاص يحتاجون إلى معاملة خاصة، وحمايتهم من الأخطار، كونهم لا يستطيعون التمييز، لذلك ابتلع أحدهم القفازات فهل الخطأ فقط هو خطأ العامل؟ أم أن المركز لا يعمل وفق سياسة واضحة تجنب موت أحدهم اختناقاً لنسمع بعدها أن الوفاة عرضية؟ وما دام الأهل لم يشتكوا (ليش الصحافة تكبر المواضيع العرضية)، يا سيدي لو كان هذا الشخص ابنك أو ابني لن يكون هذا رأيك ولا رأيي!
سؤالي الآخر هل يستلزم رفع الأهل شكوى حتى تتحرك اللجان؟ قبل أشهر عدة خرج أحدهم من باب المركز ووجد متوفى في أحد الشوارع القريبة، وتم نسب الخطأ إلى سائق سيارة المياه بحسب ما أذكر، لأنه لم يغلق الباب بعد خروجه من المركز.
وأول من أمس (الجمعة) التاسع من محرم نقرأ في الصحف أن هناك حالتين أخريين في المركز نفسه، إحداهما لشاب والأخرى لفتاة، وهما من المحولين من مركز تبوك السيئ الخدمات كما ذكر الخبر، فإذا كان مركز تبوك سيئ الخدمات، فماذا نستطيع أن نطلق على مركز المدينة التي ماتت في داخله وعن طريقه 11 ضحية في عام واحد؟ أرجو من اللجنة التي تحقق أن تعود فوراً لتضع يديها على الخلل، ونأمل أن نسمع سريعاً لا عن إعفاء المسؤول بل عن وضع خطة واضحة المعالم، للعمل وتدريب العاملين عليها جيداً، واستقدام أو توظيف أشخاص يعرفون طبيعة عملهم، ويرغبون فيه حماية لهذه الفئة الضعيفة، وحتى لا يتم بلع القفازات، وحتى لا نعتبرها قفازات مطاطية بريئة ضلت طريقها لتدخل فم إحدى الضحايا!
ادرسوا الموضوع جيداً، ضعوا معايير واضحة، لا تحملوا العمالة فوق طاقتها البشرية، لا توكلوا لهم مهمات كثيرة في وقت قليل، لتخفضوا تكاليف رواتبهم واستقدامهم، فموت شخص واحد من هؤلاء كان يستلزم التوقف حتى لو لم يتقدم الأهل بشكوى، فما بالنا بعدد كبير في عام واحد فقط، ومن مركز يجاور نبي الرحمة الذي أمرنا بالرحمة والأمانة في أداء العمل.
أتمنى أن أعرف أن مسؤولاً واحداً في بلدي تقدم ليصرح بكل قوة، لا أستطيع أداء مهمات عملي، ولا أستطيع تكبيل رقبتي بدماء هؤلاء!
suzan_almashhady@hotmail.com
@s_almashhady
قفازات http://pixel.quantserve.com/pixel/p-89EKCgBk8MZdE.gif
No comments:
Post a Comment